الفتال النيسابوري
86
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
من خير ، فكانوا امناء عشائرهم في الأشياء . فقال جابر : يا بن رسول اللّه ! لست أعرف أحدا بهذه الصفة . فقال عليه السّلام : يا جابر لا يذهبنّ بك المذاهب حسب الرجل أن يقول احبّ عليا وأتولّاه ؛ فلو قال : إنّي احبّ رسول اللّه ، فرسول اللّه خير من علي ، ثمّ لا يعمل بعمله ، ولا يتّبع سنّة [ سنّته ] ما نفعه حبّه إيّاه شيئا ؛ فاتّقوا اللّه واعلموا لما عند اللّه ، ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، أحبّ العباد إلى اللّه وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم « 1 » بطاعته ، واللّه ما يتقرّب إلى اللّه تعالى إلّا بالطاعة ، ما معنا براءة من النار ، ولا على اللّه لأحد من حجّة ؛ من كان للّه مطيعا فهو لنا وليّ ، ومن كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ ، ولا ينال ولايتنا إلّا بالورع والعمل « 2 » . [ 689 ] 5 - وقال الصادق عليه السّلام : خرجت أنا وأبي عليهما السّلام حتّى إذا كنّا بين القبر والمنبر إذ هو بأناس من الشيعة ، فسلّم عليهم . ثمّ قال : إنّي واللّه لأحبّ ويحكم وأرواحكم ، فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا أنّ ولايتنا لا تنال إلّا بالعمل والاجتهاد ، من ائتمّ منكم بعبد فليقتد بعمله ، أنتم شيعة اللّه ، وأنتم أنصار اللّه ، وأنتم السابقون الأوّلون والسابقون الآخرون إلينا ؛ السابقون في الدنيا إلى ولايتنا ، والسابقون في الآخرة إلى الجنّة ، قد ضمنّا لكم الجنّة بضمان اللّه وضمان رسول اللّه على درجات الجنّة ، ليس أحد أكثر أزواجا منكم ، فتنافسوا في فضائل الدرجات ، أنتم الطيّبون ، ونساؤكم الطيّبات كلّ ، ومؤمنة حوراء عيناه ، وكلّ مؤمن صدّيق .
--> ( 1 ) في المطبوع : « أعلمهم » بدل « أعملهم » . ( 2 ) الكافي 2 / 74 / 3 ، مشكاة الأنوار : 121 / 284 كلاهما مع اختلاف عن جابر .